يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
358
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وقبل هذا البيت : وأطلس عسال وما كان صاحبا * رفعت لناري موهنا فأتاني فقلت له لما تكشر ضاحكا * وقائم سيفي من يدي بمكان " 1 " تعال فإن . . البيت وذكر بعض الكوفيين أنه إذا حمل من على المعنى لم يجز أن يرد إلى اللفظ وإذا حمل على اللفظ ، جاز أن يرد إلى المعنى والذي يبطل ما قاله : قوله عز وجل : قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً بعد قوله : خالِدِينَ فِيها أَبَداً . هذا باب إجرائهم " ذا " بمنزلة " الذي " وإجرائهم إياه مع " ما " بمنزلة اسم واحد قد اشتمل تفسير سيبويه للباب على وجهين مقدرين في " ماذا " . فإن قال قائل : هلا جعلت " ذا " زائدة وجعلت " ما " للاستفهام وبمعنى " الذي " كما كانت قبل دخول " ذا " ؟ فإن سيبويه استدل على بطلان هذا بشيئين . أحدهما : أن " ذا " لو كانت زائدة ، ثم قلنا ما ذا تصنع كانت " ذا " في موضع نصب ، ويكون على الحقيقة جوابه منصوبا ، فلما قال لبيد : * ألا تسألان المرء ما ذا يحاول * أنحب فيقضى أم ضلال وباطل ؟ " 2 " فرفع قوله : أنحب وهو بدل " مما " علم أن ما في موضع رفع وإذا كانت في موضع رفع ، فهي مبتدأة ، وخبرها " ذا " ويحاول : صلة " ذا " ، وتقديره يحاوله والنحب : النذر ، وهو ما يوجبه الإنسان على نفسه من فعل البر . ومما احتج به سيبويه على أن " ما " و " ذا " جميعا بمعنى : " الذي " قول الشاعر : * دعي ما ذا علمت سأتقيه * ولكن بالمغيب نبئيني " 3 " فالحرفان جميعا بمعنى " الذي " فإن قال قائل : هلا جعلت " ما " زائدة ، وجعلت " ذا " وحدها بمعنى " الذي كما قال اللّه
--> ( 1 ) ديوان الفرزدق 1 / 870 ، وشرح شواهد المغني 2 / 536 . ( 2 ) ديوانه 254 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 405 ، معاني القرآن 1 / 139 ، مجالس ثعلب 2 / 462 ، شرح النحاس 267 ، شرح السيرافي 4 / 280 ، المسائل البغداديات 371 ، شرح ابن السيرافي 2 / 41 ، الجنى الداني 239 . ( 3 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 405 ، شرح النحاس 267 ، أمالي اليزيدي 111 ، شرح السيرافي 4 / 282 ، الجنى الداني 241 ، مغني اللبيب ( 1 / 396 ، 397 ) .